السيد جعفر مرتضى العاملي
62
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ومن الواضح : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن يملي الآية على كل من كان يكتب ، بل كان يمليها على أحد الكتاب ، أو على من حضر منهم . . فلا معنى للقول بتكرار الحادثة تارة مع معاذ بن جبل ، وأخرى مع ابن أبي سرح ! ! عثمان وأخوه ، وعلي عليه السّلام وأخته : وقد قرأنا فيما سبق : موقف علي « عليه السلام » من الذين أجارتهم أخته أم هاني بنت أبي طالب ، حيث أصر على قتلهم ، ولم يرض من أخته أن تجيرهم ، حتى اشتكته إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فجاءه قبول إجارتها لهم من الرسول « صلى الله عليه وآله » مباشرة . ولكن عثمان ليس فقط لا يبادر إلى تنفيذ أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » في ابن أبي سرح ، بل هو يخبؤه في بيته ، ثم يأتي به إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويبدأ في التماس الأمان له ، ويعرض عنه رسول الله « صلى الله عليه وآله » مرة بعد أخرى ، ولا يرتدع ولا يتراجع . حتى اقتنص من النبي « صلى الله عليه وآله » الأمان له على مضضٍ ، وبمزيد من المرارة ، بل هم ينقلون : أنه « صلى الله عليه وآله » حتى بعد أن أعطاه الأمان قد وصفه ب « الكلب » ، وأظهر العتب على من حضره من المسلمين : كيف لا يقتلونه وهم يرون امتناعه عن إعطائه الأمان . .